الشيخ السبحاني

66

سيد المرسلين

( 1 ) كيف هرب أبو سفيان ؟ لقد تعرّض أبو سفيان قائد قافلة قريش لدى توجّهه بها إلى الشام للملاحقة من قبل مجموعة من المسلمين ، ولهذا فإنه كان يعلم جيدا بأنهم سوف يتعرضون له عند قفوله من الشام أيضا . ولهذا عندما وصل بقافلة قريش إلى المنطقة الخاضعة للمراقبة الاسلامية أراحها في منطقة بعيدة عن متناول أيدي المسلمين ودخل هو قرية « بدر » يتجسس ، ويسأل عن أخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فالتقى « مجدي بن عمرو » على ماء بدر فسأله : هل أحسست أحدا ؟ ( ويقصد هل رأيت أحدا من عيون محمّد ورجاله ؟ ) . فأجابه مجدي قائلا : ما رايت أحدا أنكره ، إلّا أني قد رأيت راكبين قد أناخا إلى هذا التلّ ثم استقيا في شنّ لهم ، ثم انطلقا . فأتى أبو سفيان مناخهما ، فأخذ من أبعار بعيريهما ، ففتّه ، فإذا فيه النوى فقال : هذه - واللّه - علائف يثرب . هذه عيون محمّد وأصحابه ، ما أرى القوم إلّا قريبا . فرجع إلى أصحابه سريعا وحرّك القافلة من فوره ، وابتعد عن بدر وأخذ بها جهة ساحل البحر الأحمر كما أنه كلّف أحدا بإخبار قريش فورا ، بأنّ قافلتهم أفلتت من يد محمّد وأصحابه ، وأن أموالهم نجت فليرجعوا وليتركوا محمّدا تكفيه العرب .